وهبة الزحيلي

77

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والدار الآخرة ، ويكون ذلك قصرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أزواجه مجازاة لهن ، وشكرا على هذا الاختيار ، كما قصرهن اللّه عليه إكراما له في قوله : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ [ الأحزاب 33 / 53 ] . وقيل : إن هذه الآية منسوخة بالسنة ، وهو حديث عائشة ، قالت : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحلّ له النساء . وبه قال الشافعي وقيل : إنها منسوخة بآية أخرى ، روى الطحاوي عن أم سلمة قالت : لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحلّ اللّه له أن يتزوج من النساء من شاء ، إلا ذات محرم ، وذلك قوله عز وجل : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ . والراجح أن الآية محكمة غير منسوخة ، لأن حديث عائشة كما قال ابن العربي حديث ضعيف واه ، أي شديد الضعف « 1 » . وأما نسخها بآية : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ . . . فقال فيه بعض فقهاء الكوفة : محال أن تنسخ هذه الآية : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون . وأما القول بأن الترتيب في التلاوة ليس دليل الترتيب في النزول ، فهو صحيح ، لكن النسخ في الحقيقة يتطلب أمرين : ثبوت تأخر الناسخ عن المنسوخ ، وأن يكون بينهما تعارض . وهذان لم يتوافرا هنا . 9 - ظاهر قوله تعالى : وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ناسخ لما كان قد ثبت له صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه إذا رأى واحدة ، فوقعت في قلبه موقعا كانت تحرم على الزوج ، ويجب عليه طلاقها . وهو دليل على منع تبديل زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللاتي اخترنه وهن تسع .

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 1559